جلال الدين الرومي

610

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

جماعة واقفة على سطح منزل تنعكس ظلال أجسادها على الأرض ، ونفس الصور تؤدى إلى أحاسيس ومدركات : كأس السرور في مجلس الشيخ يؤدى إلى الانسلاخ عن الذات وفقدان الوعي ، الملاعبة والجماع يؤديان إلى النشوة وفقدان الوعي ، الخبز والطعام يؤديان إلى القوة ، الظفر والنصر من السيف والدرع ، الصور تؤدى إلى ما لا صورة له ، وما لا صورة له يؤدى إلى ما له صورة ، العلم المكتوب صورة ، يؤدى إلى العلم الموجود في الصدور ( لا صورة ) ، وطلب العلم ( لا صورة ) يؤدى إلى اللجوء إلى الكتب والدرس والأستاذ ( صور ) . ( 3751 - 3773 ) : إذا كانت كل هذه الصور ( الخليقة ) عباداً لمن لا صورة له ( الوجود المطلق ) ، فما بالك تنكر صاحب هذها النعم ذلك الذي صورها لك أحسن تصوير ، إنها كلها منه ، فما هذا الإنكار وما هذه الجحود ؟ ! إن الإنكار في حد ذاته إثبات في ذهن المنكر . إنه عمل معكوس يبدي غير ما هو واضح وحقيقي ( عن العمل المعكوس ، انظر الأبيات 1594 - 1641 و 1745 من الكتاب الذي بين أيدينا و 426 من الكتاب الخامس وشروحها ) . فهل ينكر أحد ما لا وجود له ؟ ! لكني مع ذلك أستطيع أن أضرب لك مثالا محسوساً ، إن البناء الذي تراه هو صورة في فكر المهندس ، فهل رأيت طوبا وخشبا في فكر هذا المهندس ، فإذا كان هذا فاعلا محدوداً ، فلماذا تريد أن يكون الفاعل المطلق ذا صورة ؟ ! إنه من كرمه يبدي لنا الصور ( المحسوسات ) أحيانا من كتم العدم ويتحلى فيها ، إن هذا الجمال والقدرة التي تراها عند المخلوقات وهي قبس من تجليه بجماله وقدرته ، لكن هذا التجلي عندما يخفى عن من لا بصيرة لهم ، ينصرفون إلى هذا العالم المادي يلدون منه ، وهذا هو عين الضلال ، فكيف تلجأ الصورة إلى الصورة ، وكيف يلجأ محتاج إلى محتاج ؟ ! وكيف تكون الصور وهي عبيد آلهة ؟ ! إن هذا هو عين التشبيه ، ضراعتك ، فحسب هي السبل إليه وفناء ذاتك وأنيتك ، وعدم التفكر في ذات الحق ( وعن هذا التشبيه يقول الأنقروى نقلا عن شرحه لفصوص الحكم : إن المراد بخلق آدم على صورة الله ، ليس الصورة كما تفهم فليس لله صورة بل المقصود